مؤلف مجهول

26

كتاب في الأخلاق والعرفان

[ ذكر حسن الخلق ] قال الحافظ : صفو العيش مع المداراة ، وكدر العيش مع المماراة « 1 » . وقيل : الدّهر يفيد من دارى ويبيد من ماري . اتّسعت دار من يداري وضاقت أبصار « 2 » من يماري . وذكر عن المأمون قال : من حسن خلقه ساءت آداب خدمه . وقيل : لا يحسن خلق المرء إلّا بالنّظر في آداب الملوك وسير الحكماء وسنن الأنبياء وأخلاق الأوصياء ، ورياضة النّفوس وحملها على العادات الجميلة ومقاساة المحن الشّديدة ، والغيبة عن الأوطان في الأيّام الطّويلة . وفي حسن الخلق راحة النّفس وسعة الدّار وطيب العيش وأمن الخدم وحبّ الأحرار وربح مائدة المحتسبين ، وسلامة الأواني من الكسر والثّياب من الخرق والصّبيان من الضّرب والدّوابّ من التّضييع . وفيه عمارة البيت وكنس الدّار ونظافة الثّياب ومراعاة الأسباب وفتح الأبواب . وهو القربة والنّجاة من الفرقة والدّاعي إلى الوصلة ، وهو من سنن المرسلين وآثار النّبيّين وأوصاف الصّدّيقين ودلالة ربّ العالمين .

--> ( 1 ) . المماراة : النّزاع واللجاج . ( 2 ) . كذا . ولعلّ الصحيح : أنصار .